السيد محمد باقر الصدر
494
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وأمّا إذا كانت ضآلة الاحتمال القبلي للقضية المتواترة غير ناشئة عن كثرة البدائل المحتملة للقضية المتواترة ، بل عن حساب الاحتمالات في مرحلة أسباب تلك القضية المتواترة ، فسوف يكون لها دور إيجابي مضادّ في سير الاستدلال الاستقرائي . ومثال ذلك : أن يكتب إنسان عربي مائة حرف على ورقة ، فيخبر عدد كبير من الشهود - الذين افترضناهم في المثال السابق - بأ نّه قد كتب مائة حرف من حروف اللغة الصينية . ففي هذه الفرضية نلاحظ أنّ الاحتمال القبلي لكتابة مائة حرف صيني ضئيل جدّاً ، لا من أجل كثرة اللغات الأخرى البديلة فحسب ، بل من أجل حساب الاحتمالات في مرحلة الأسباب ، فإنّ كتابة مائة حرف صيني تتوقّف على تعلّم اللغة الصينية ، وتعلّم اللغة الصينية ظاهرة نادرة بين العرب . فإذا افترضنا أنّ في كلّ عشرة ملايين عربي يوجد إنسان واحد تهيّأت له ظروف تعلّم هذه اللغة ، فهذا يعني أنّ احتمال معرفة الإنسان الكاتب للحروف المائة للّغة الصينية يساوي واحداً على عشرة ملايين ، وأنّ هناك عشرة ملايين احتمالًا يتكوّن منها علم إجمالي ، وأكثر القيم الاحتمالية في هذا العلم الإجمالي تنفي معرفة الكاتب باللغة الصينية ، وبالتالي تولد قيمة احتمالية كبيرة نافية لكونه قد كتب حروفاً صينية على الورقة . وفي هذه الحالة تكون لدينا علوم إجمالية ثلاثة : 1 - العلم الإجمالي بأنّ الكاتب إمّا كتب حروفاً صينية أو عربية ، - ولنفترض من أجل التسهيل : انحصار اللغات في هاتين اللغتين - . 2 - العلم الإجمالي بأنّ الشهود الذين شهدوا بأ نّه كتب حروفاً صينية ، إمّا أن يكون الدافع المصلحي متوفّراً في واحد منهم ، أو في اثنين أو في ثلاثة . . . إلى آخرهم . وعدد أطراف هذا العلم هو ناتج ضرب اثنين في نفسه مرّات عديدة